انسداد الأمعاء

انسداد الأمعاء يحدث عندما يتوقف أو يتعطل مرور الطعام والسوائل والغازات ومحتويات الأمعاء بصورة طبيعية. قد يكون الانسداد جزئيًا أو كاملًا، ويمكن أن يحدث لأسباب خلقية عند حديثي الولادة أو بسبب حالات مكتسبة لدى الأطفال الأكبر سنًا. بعض أنواع الانسداد تحتاج إلى تدخل عاجل لحماية الأمعاء ومنع حدوث مضاعفات.

علاج انسداد الأمعاء للأطفال

نظرة عامة

تعمل الأمعاء بصورة مستمرة على تحريك الطعام والسوائل والغازات خلال الجهاز الهضمي.

عندما توجد مشكلة تمنع هذا المرور، تتراكم محتويات الأمعاء قبل مكان الانسداد وقد تبدأ الأمعاء في التمدد.

يمكن أن يكون الانسداد:

  • جزئيًا، بحيث تمر بعض المحتويات.
  • أو كاملًا، بحيث يتوقف المرور تقريبًا.

كما يمكن أن يحدث في الأمعاء الدقيقة أو الغليظة.

الأسباب تختلف بدرجة كبيرة حسب عمر الطفل.

قد يولد بعض الأطفال بانسداد نتيجة مشكلة في تكوين الأمعاء، بينما يمكن أن يحدث الانسداد لاحقًا بسبب الانغلاف المعوي أو التفاف الأمعاء أو الالتصاقات بعد عمليات سابقة أو الفتق المنحشر أو أسباب أخرى.

يحتاج تحديد السبب إلى تقييم سريع لأن بعض أنواع الانسداد يمكن أن تؤثر على تدفق الدم إلى الأمعاء وتؤدي إلى تلف جزء منها إذا لم تُعالج في الوقت المناسب.

الحالة

توقف جزئي أو كامل لمرور محتويات الأمعاء

الأعراض

قيء وانتفاخ وألم بالبطن وتغير في التبرز

التشخيص

فحص سريري وأشعة حسب عمر الطفل والسبب المتوقع

العلاج

يعتمد على سبب الانسداد وشدته وحالة الأمعاء

ما هو انسداد الأمعاء؟

انسداد الأمعاء يعني وجود عائق يمنع محتويات الجهاز الهضمي من التحرك بصورة طبيعية عبر الأمعاء.

قد يكون الانسداد ميكانيكيًا، أي أن هناك سببًا فعليًا يغلق أو يضغط على الأمعاء.

وقد توجد في حالات أخرى أعراض تشبه الانسداد بسبب ضعف شديد في حركة الأمعاء دون وجود عائق ميكانيكي واضح.

عندما يحدث انسداد ميكانيكي، تتجمع السوائل والغازات فوق مكان الانسداد ويزداد تمدد الأمعاء.

في بعض الحالات يمكن أن يؤدي الالتفاف أو الانحشار إلى ضغط الأوعية الدموية التي تغذي جزءًا من الأمعاء.

إذا انقطع تدفق الدم، قد تتضرر الأمعاء أو يحدث ثقب وانتشار للعدوى داخل البطن.

لهذا السبب تختلف درجة الخطورة من طفل إلى آخر، لكن الاشتباه في انسداد حاد يحتاج إلى تقييم طبي دون تأخير.

الأسباب عند الأطفال

تختلف أسباب انسداد الأمعاء حسب عمر الطفل وتاريخه المرضي.

عند حديثي الولادة والرضع قد تشمل الأسباب:

  • رتق أو ضيق جزء من الأمعاء منذ الولادة.
  • الدوران غير الطبيعي للأمعاء وما قد يصاحبه من التفاف الأمعاء.
  • مرض هيرشسبرونج في بعض الحالات.
  • العقي السميك الذي يسبب انسدادًا لدى بعض حديثي الولادة.
  • بعض التشوهات الخلقية الأخرى بالجهاز الهضمي.

عند الرضع والأطفال الأكبر سنًا قد تشمل الأسباب:

  • الانغلاف المعوي، حيث يدخل جزء من الأمعاء داخل جزء آخر.
  • الالتصاقات داخل البطن بعد عملية جراحية سابقة.
  • الفتق المنحشر.
  • التفاف جزء من الأمعاء.
  • بعض الالتهابات أو التضيق بالأمعاء.
  • كتل أو أسباب أخرى أقل شيوعًا.

وجود تاريخ لجراحة سابقة بالبطن مهم جدًا، لأن الالتصاقات الناتجة عن العمليات يمكن أن تسبب انسدادًا حتى بعد مرور فترة طويلة.

الأعراض

تعتمد الأعراض على مكان الانسداد وسببه وعمر الطفل وما إذا كان الانسداد جزئيًا أو كاملًا.

قد تشمل:

  • القيء.
  • القيء الأخضر المحتوي على العصارة الصفراوية.
  • انتفاخ البطن.
  • ألم أو تقلصات بالبطن.
  • بكاء شديد متكرر عند الرضع.
  • عدم خروج البراز أو الغازات.
  • تغير واضح في نمط التبرز.
  • فقدان الشهية أو رفض الرضاعة.
  • خمول الطفل.
  • علامات الجفاف.

قد تظهر بعض الحالات بصورة مختلفة.

في الانغلاف المعوي، على سبيل المثال، قد تأتي نوبات الألم وتختفي، وقد يسحب الطفل ساقيه نحو البطن أثناء الألم.

أما حديث الولادة المصاب بانسداد خلقي فقد يظهر لديه انتفاخ أو قيء مبكر وعدم إخراج البراز بالشكل المتوقع.

وجود قيء أخضر عند حديث الولادة أو الرضيع يحتاج إلى تقييم طبي عاجل حتى يتم استبعاد انسداد أو التفاف بالأمعاء.

متى تكون الحالة طارئة؟

بعض أنواع انسداد الأمعاء يمكن أن تؤثر على تدفق الدم إلى الأمعاء خلال فترة قصيرة.

يجب طلب تقييم عاجل إذا ظهر على الطفل:

  • قيء أخضر يحتوي على العصارة الصفراوية.
  • ألم شديد أو مستمر بالبطن.
  • نوبات متكررة من الألم الشديد.
  • انتفاخ متزايد بالبطن.
  • قيء متكرر وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
  • عدم خروج البراز أو الغازات مع انتفاخ أو قيء.
  • وجود دم في البراز.
  • خمول شديد أو تغير واضح في وعي أو نشاط الطفل.
  • شحوب ملحوظ أو تدهور سريع في الحالة.
  • علامات الجفاف.
  • حرارة مع ألم شديد أو انتفاخ بالبطن.

إذا كان هناك اشتباه في انسداد حاد، لا ينبغي إعطاء الطفل الطعام أو محاولة علاج المشكلة بالملينات دون تقييم طبي.

التشخيص

يبدأ التقييم بالسؤال عن الأعراض وعمر الطفل والعمليات السابقة ومتى بدأ القيء أو الألم والتغيرات في التبرز.

يقوم الطبيب بفحص البطن وتقييم:

  • درجة الانتفاخ.
  • مناطق الألم.
  • وجود كتلة أو فتق.
  • أصوات الأمعاء.
  • علامات الجفاف.
  • الحالة العامة للطفل.

قد تُطلب تحاليل دم لتقييم:

  • الجفاف والأملاح.
  • وجود التهاب أو عدوى.
  • تأثر أعضاء أخرى.
  • الحالة العامة قبل أي تدخل.

الأشعة المستخدمة تختلف حسب السبب المتوقع.

قد تشمل:

  • أشعة عادية على البطن.
  • السونار، خاصة في حالات مثل الانغلاف المعوي.
  • أشعة بالصبغة على الجهاز الهضمي في حالات مختارة.
  • الأشعة المقطعية في بعض الأطفال الأكبر سنًا أو الحالات غير الواضحة.
  • فحوص أخرى يحددها الفريق حسب عمر الطفل وحالته.

الهدف ليس فقط إثبات وجود الانسداد، وإنما تحديد مكانه وسببه وما إذا كانت هناك علامات تشير إلى تأثر الأمعاء أو تدفق الدم إليها.

العلاج

لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع حالات انسداد الأمعاء.

يعتمد العلاج على:

  • سبب الانسداد.
  • مكانه.
  • هل هو جزئي أم كامل.
  • حالة الطفل.
  • وجود علامات على نقص تدفق الدم إلى الأمعاء.
  • وجود ثقب أو عدوى داخل البطن.

في البداية قد يحتاج الطفل إلى:

  • إيقاف الطعام والشراب مؤقتًا.
  • سوائل وريدية لعلاج الجفاف واضطراب الأملاح.
  • أنبوب يمر من الأنف إلى المعدة لسحب السوائل والغازات وتقليل الانتفاخ والقيء.
  • مسكنات وعلاج إضافي حسب الحالة.
  • مضادات حيوية إذا كان هناك اشتباه في ثقب أو عدوى أو حاجة جراحية معينة.

بعض أنواع الانسداد يمكن علاجها دون جراحة.

على سبيل المثال، يمكن علاج كثير من حالات الانغلاف المعوي باستخدام حقنة شرجية بالهواء أو السائل تحت إشراف الأشعة إذا كانت حالة الطفل مناسبة.

بعض حالات الانسداد الناتج عن الالتصاقات بعد العمليات يمكن مراقبتها وعلاجها أولًا بصورة تحفظية إذا لم توجد علامات تشير إلى اختناق الأمعاء أو الحاجة إلى جراحة عاجلة.

لكن الجراحة تكون ضرورية في حالات أخرى، مثل:

  • بعض الانسدادات الخلقية.
  • التفاف الأمعاء الذي يهدد تدفق الدم.
  • الفتق المنحشر الذي لا يمكن علاجه بصورة أخرى.
  • الانغلاف الذي لا يستجيب للعلاج غير الجراحي أو توجد معه مضاعفات.
  • انسداد مستمر لا يتحسن بالعلاج التحفظي.
  • وجود أمعاء تالفة أو مثقوبة.

أثناء الجراحة يقوم الجراح بعلاج السبب وإعادة مرور محتويات الأمعاء قدر الإمكان.

إذا وجد جزء من الأمعاء تعرض لتلف غير قابل للحفاظ عليه، فقد يحتاج إلى استئصاله وتوصيل الأجزاء السليمة مرة أخرى.

الخطة تختلف بدرجة كبيرة حسب السبب الذي أدى إلى الانسداد.

قبل العملية

إذا احتاج الطفل إلى جراحة، تبدأ عملية التجهيز غالبًا بالفعل أثناء تقييم الانسداد.

قد تشمل التجهيزات:

  • إيقاف الطعام والشراب.
  • إعطاء السوائل عن طريق الوريد.
  • تصحيح اضطرابات الأملاح والجفاف.
  • استخدام أنبوب من الأنف إلى المعدة لتخفيف الضغط عند الحاجة.
  • إعطاء المضادات الحيوية في الحالات المناسبة.
  • مراجعة الأشعة والتحاليل.
  • تقييم الطفل للتخدير.

يجب إبلاغ الفريق الطبي عن:

  • أي عمليات سابقة بالبطن.
  • الأدوية التي يتناولها الطفل.
  • الحساسية من الأدوية.
  • أمراض مزمنة.
  • مشكلات سابقة في النزيف.
  • أي مشكلة سابقة أثناء التخدير.

قبل العملية يناقش الجراح مع الأسرة السبب المتوقع للانسداد وما هو التدخل المخطط له، مع العلم أن بعض التفاصيل قد لا تُعرف بشكل كامل إلا بعد رؤية الأمعاء أثناء العملية.

بعد العملية والمتابعة

التعافي بعد جراحة انسداد الأمعاء يختلف بصورة كبيرة حسب سبب الانسداد وحالة الأمعاء ونوع العملية.

بعد الجراحة تتم متابعة:

  • العلامات الحيوية.
  • الألم.
  • انتفاخ البطن.
  • خروج الغازات والبراز.
  • عودة حركة الأمعاء.
  • الجروح.
  • قدرة الطفل على استئناف التغذية.
  • وجود علامات للعدوى.

قد يستمر الأنبوب الأنفي المعدي لفترة بعد بعض العمليات حتى تبدأ الأمعاء في العمل بصورة مناسبة.

لا يبدأ الطعام دائمًا مباشرة بعد الجراحة.

يحدد الفريق الجراحي موعد بدء السوائل والطعام وزيادته تدريجيًا حسب عودة وظيفة الأمعاء وحالة الطفل.

قد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم غذائي وريدي أو عن طريق أنبوب تغذية لفترة، خاصة بعد العمليات الأكثر تعقيدًا.

بعد الخروج من المستشفى يجب اتباع التعليمات المتعلقة بـ:

  • العناية بالجرح.
  • التغذية.
  • الأدوية.
  • النشاط.
  • الاستحمام.
  • العودة إلى المدرسة.
  • مواعيد المتابعة.

يجب التواصل مع الفريق الطبي إذا ظهر:

  • قيء متكرر أو أخضر.
  • انتفاخ متزايد بالبطن.
  • ألم شديد أو متزايد.
  • ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.
  • احمرار أو تورم أو إفرازات من الجرح.
  • عدم القدرة على تناول السوائل.
  • تغير واضح في التبرز مصحوب بأعراض أخرى.
  • خمول أو تدهور واضح في حالة الطفل.

ويجب تقييم ظهور أعراض انسداد جديدة مستقبلًا، خاصة لدى الطفل الذي سبق له إجراء جراحة بالبطن.

الأسئلة الشائعة

هل كل انسداد بالأمعاء يحتاج إلى عملية؟

لا. العلاج يعتمد على السبب وحالة الطفل. يمكن علاج بعض الحالات دون جراحة، مثل بعض حالات الانغلاف المعوي أو بعض الانسدادات الناتجة عن الالتصاقات. لكن توجد أسباب أخرى تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.

لماذا يعتبر القيء الأخضر علامة مهمة؟

اللون الأخضر قد يدل على وجود العصارة الصفراوية في القيء، ويمكن أن يكون علامة على انسداد بالأمعاء، خاصة عند حديثي الولادة والرضع. لذلك يحتاج إلى تقييم طبي سريع.

كيف يتم تشخيص انسداد الأمعاء؟

يعتمد التشخيص على الأعراض والفحص السريري، ثم تُستخدم الأشعة المناسبة حسب عمر الطفل والسبب المتوقع، مثل الأشعة العادية أو السونار أو الأشعة بالصبغة أو الأشعة المقطعية في حالات مختارة.

ما هو الانغلاف المعوي؟

الانغلاف يحدث عندما يدخل جزء من الأمعاء داخل الجزء المجاور له، مما قد يسبب انسدادًا ويؤثر على تدفق الدم إذا استمر. يمكن علاج كثير من الحالات بحقنة شرجية علاجية تحت إشراف الأشعة، بينما تحتاج بعض الحالات إلى جراحة.

هل يمكن أن تسبب عملية قديمة انسدادًا بالأمعاء؟

نعم. قد تتكون التصاقات داخل البطن بعد العمليات، ويمكن أن تسبب انسدادًا في الأمعاء في وقت لاحق. بعض الحالات تتحسن بالعلاج التحفظي بينما تحتاج حالات أخرى إلى جراحة.

لماذا يوضع أنبوب من الأنف إلى المعدة؟

يساعد الأنبوب على سحب السوائل والغازات المتجمعة في المعدة والجهاز الهضمي العلوي، مما يقلل القيء والانتفاخ والضغط أثناء علاج الانسداد.

ماذا يحدث إذا تأثر تدفق الدم إلى الأمعاء؟

إذا أدى الانسداد أو الالتفاف إلى منع وصول الدم، يمكن أن يتضرر جزء من الأمعاء. هذه حالة طارئة وقد تحتاج إلى جراحة سريعة، وقد يتم استئصال الجزء غير القابل للحفاظ عليه إذا لزم الأمر.

هل يمكن أن يعود انسداد الأمعاء بعد العلاج؟

يعتمد ذلك على السبب. بعض المشكلات يتم تصحيحها نهائيًا، بينما توجد أسباب مثل الالتصاقات يمكن أن تسبب انسدادًا مرة أخرى في المستقبل. ظهور قيء متكرر أو انتفاخ وألم جديد يحتاج إلى تقييم.

المواعيد متاحة

احجز استشارتك الآن

إذا كان طفلك يعاني من قيء متكرر أو انتفاخ بالبطن أو ألم مع تغير في التبرز، يمكنك حجز استشارة لتقييم السبب. أما القيء الأخضر أو الألم الشديد أو التدهور السريع في حالة الطفل فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل.